أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

127

نكت الوزراء

سليمان بن فهد « 1 » وزير الأمير نصر الدولة بن مروان « 2 » رحمه الله . دخل يوما على صاحبه ، وكان قد حضره أبو القاسم المغربي فتجاريا في ميدان المحاضرة وتساقيا كئوس المناظرة فجرت بينهما لجاجة وقامت وحشة فكتب سليمان إليه من عنده معاتبا : كم أستقيم على الوفاء ويضلع * وأجود بالودّ المصون ويخدع أو ما نهاك عن الرواية ما جرى * بالمجلس العالي وأذبل تسمع فاجعل عليك السابري وقاية * فأسنّتي بين القوافي شرّع لا تأمنن بمن يحل بسرّه * يوما كما أمن الفرزدق مربع قلت أراد به قول جرير للفرزدق : زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * فأبشر بطول سلامة يا مربع فأجابه أبو القاسم بأبيات منها : أمن الهجاء أم التهدد أجزع * أتراع بالشيخ الهزبر الأورع الجور يفرق ليت غاب خشيّة * يوم الهياج إذا ينق الضفدع [ 58 ب ] أو ينحني الثعبان في سامرّها * من أن ترعرع للرباع الجروع

--> ( 1 ) هو أبو القاسم سليمان بن فهد كتب في حداثته للصابي وخدم المقلد بن المسيب ؛ وذهب إلى الموصل ، واقتنى بها ضياعا ؛ ونظر فيها لقرواش فظلم أهلها ، وصادرهم ؛ فسخط عليه قرواش ؛ وسجنه ، هو ووزيره أبو القاسم المغربي . واستطاع المغربي أن يفرّ من السجن ؛ ولكن قرواش قتل سنة 411 ه ، أو سنة 412 ه ؛ وفي قرواش وابن فهد والبرقعيدي وأبي جابر ، يقول الشاعر : وليل كوجه البرقعيدي ظلمة * لبرد أغانيه وطول قرونه سربت ونومي فيه نوم مشرّد * كعقل سليمان بن فهد ودينه إلى أن بدا ضوء الصباح كأنّه * سنا وجه قرواش وضوء جبينه انظر : المنتظم 8 / 1 ؛ ابن الأثير 7 / 308 ؛ وفيات الأعيان 5 / 265 . ( 2 ) نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي ، صاحب ديار بكر ، لقّبه القادر بالله نصر الدولة ، وزّر له أبو القاسم المغربي ، وفخر الدولة ابن جهير ؛ توفي سنة 453 ه . انظر ابن الأثير 8 / 91 - 92 ؛ المنتظم 8 / 222 .